الشيخ محمد هادي معرفة
222
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« غيلان بن فروة الأزديّ » الذي كان يُثني عليه بأنّه قرأ الكتب « 1 » . وكثيرا ما نجد بين مصادر العلم المفضَّلة لدى ابن عبّاس ، اليهوديَّين اللذَينِ اعتنقا الإسلام : كعب الأحبار ، وعبد اللّه بن سلام ، كما نجد أهل الكتاب على وجه العموم ، أي رجالًا من طوائف ورد التحذير من أخبارها - عدا ذلك - في أقوال تُنسب إلى ابن عبّاس نفسه . ومن الحقّ أنّ اعتناقهم للإسلام قد سما بهم على مظنّة الكذب ، ورفعهم إلى مرتبة مصادر العلم التي لا تثير ارتيابا « 2 » . ولم يعدَّ ابن عبّاس أولئك الكتابيّين الذين دخلوا في الإسلام ، حججا فقط في الإسرائيليّات وأخبار الكتب السابقة ، التي ذكر كثيرا عنها الفوائد « 3 » ، بل كان يَسأل أيضا كعب الأحبار مثلًا عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيّين : « أُمُّ الْكِتابِ » « 4 » و « الْمَرْجانُ » « 5 » . « كان يُفترض عند هؤلاء الأحبار اليهود ، فهم أدقّ للمدارك الدينيّة العامّة الواردة في القرآن وفي أقوال الرسول ، وكان يُرجَع إلى أخبارهم في مثل هذه المسائل ، على الرُغم من ضروب التحذير الصادرة من جوانب كثيرة فيهم » « 6 » . هذه هي عبارة ( جولد تسيهر ) البادي عليها غلوّه المفرَط بشأن مسلمة اليهود ، ودورهم في التلاعب بمقدّرات المسلمين ، الأمر الذي لا يكاد يصدَّق في أجواء كانت السيطرة مع الصحابة النبهاء ، إنّما كان ذلك في عهد طغى سطو أُميّة على البلاد وقد أكثروا
--> ( 1 ) - . في كتاب التصحيف والتحريف ، ص 409 : هو صاحب كتب وجمّاعة لأخبار الملاحم ؛ مذاهب التفسير ، ص 85 ، الهامش رقم 3 . ( 2 ) - . سترى أنّ الأمر كان بالعكس ، كان هؤلاء موضع ارتياب المسلمين عامّة ، سوى أهل المطامع كانوا قد استغلّوا من مواضع هؤلاء غير النزيهة ، أمثال معاوية وابن العاص ومن على شاكلتهما . ( 3 ) - . مثل ما أخرجه ابن سعد بإسناده إلى ابن عبّاس أنّه سأل كعب الأحبار عن صفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل الطبقات ، ج 1 ، ق 2 ، ص 87 . وكذا ما أسنده إلى مولى عمر بن الخطّاب أنّ كعبا أخبر بموته قبل ثلاثة أيّام ؛ إذ وجد ذلك مكتوبا عندهم في التوراة ( الطبقات ، ج 3 ، ق 2 ، ص 240 ) . ( 4 ) - . الرعد 39 : 13 . راجع : تفسير الطبريّ ، ج 13 ، ص 115 . ( 5 ) - . الرحمان 22 : 55 . راجع : تفسير الطبريّ ، ج 27 ، ص 76 - 77 . ( 6 ) - . مذاهب التفسير الإسلاميّ ، ص 84 - 88 .